أحمد عبد الباقي
495
سامرا
بسوء نيته فيهم وانه يعمل على التدبير عليهم ، بادروه بذلك « 6 » . الا ان هيبة المنتصر بالله وشجاعته ويقظته وشدة تحرزه حالت دون ان يتمكنوا من اغتياله « 7 » . ولذلك عمدوا إلى التخلص منه بالسم . وسبق ان ذكرنا ذلك في الموضوع الخاص بوفاته . وبذلك انتصر القواد الأتراك على المنتصر باللّه . 3 - المستعين بالله والأتراك : انقسم القواد الأتراك اثر مبايعة المستعين بالله إلى كتلتين متناحرتين تتنازعان على السلطة وحيازة الأموال . وكان لهذا الانقسام سببان مهمان ، أولهما استيلاء القائد اوتامش ، وهو ابن أخت القائد بغا الكبير ، على السلطة واحتوائه الأموال دون بقية القواد . فقد استوزره المستعين بالله عندما تولى الخلافة واطلق يده ويد شاهك الخادم في بيوت الأموال . وفعل الخليفة مثل ذلك مع أمه فتيان فلم يمنعها من شئ تريده . فكانت الأموال التي ترد إلى بيت المال يصير معظمها إلى هؤلاء الثلاثة ، وما يفضل عن ذلك يترك لأوتامش أيضا لينفقه على العباس بن المستعين بالله الذي كان في حجره . فاحتوى اوتامش بذلك على كثير من الأموال والضياع . مما اثار حفيظة عدد من كبار قواد الأتراك وبخاصة وصيف وبغا الصغير . فأخذا يعملان على الايقاع به . واستطاعا ان يثيرا عليه قسما كبيرا من الجند فهاجموه وهو في الجوسق مع الخليفة ، وذلك في منتصف ربيع الآخر سنة 249 ه ، فقبضوا عليه وقتلوه ، وقتلوا معه كاتبه شجاع بن القاسم ، وانتهبوا دور
--> ( 6 ) التنبيه والاشراف / 314 . ( 7 ) تاريخ الخلفاء / 357 .